السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
313
مفاتيح الأصول
فإن رفع الطلب قد يكون بغير النسخ أيضا كانتفاء علته مثل صلاة الجنازة فإنه إذا قام بذلك قوم زالت العلة من حيث حصول المقصود وهي احترام الميت فيسقط الطلب بزوال علته والفائدة في إيجاب الجمع أن المقصود حينئذ أقرب إلى الحصول وقد لاح من هذا أن القول بأن فعل البعض سبب للسقوط من باب التجوز فإن السقوط إنما هو انتفاء علة الوجوب لا فعل البعض سببا لانتفاء العلة نسب السببية إليه والمعتمد عندي هو القول الأول وإن قلنا بجواز القول الثاني عقلا وعلى المختار ولو أتى الجميع بالواجب يلزم استحقاقهم الثواب وإن اختلف كثرة وقلة باعتبار اختلافهم في مراتب الإخلاص وإن تركوه كلهم عمدا استحقوا العقاب والتعزير بلا ريب وإذا أتى به بعضهم على الوجه المطلوب شرعا سقط عن الباقين الذين ثبت عندهم قيام البعض به ولا ريب في ذلك وقد صرح به في المبسوط والنهاية والغنية وله والسرائر والمعارج ونهاية الأصول والتحرير والتذكرة والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية ومع والمسالك والروضة والزبدة وغيرها وبالجملة هو مجمع عليه وهل يشترط في السقوط عن الباقين بفعل البعض إتيانه بتمام العمل فلا يسقط عنهم بمجرد الشروع فيه أو لا بل يكفي في السقوط مجرد الشروع فيه يظهر الأول من النهاية والمبسوط والغنية والسرائر ولة والمعارج والتهذيب ونهاية الأصول والتحرير والتذكرة والمبادي وشرحه والمنية ومع والمسالك والزبدة والرياض والمختصر وشرحه والمعراج وصرح به جدي الصالح في شرح الزبدة فقال يسقط عن الكل بفعل البعض جميعه لا بالشروع فيه على الأصح لدخول متعلق الوجوب في عالم الوجود وهو المقصود ولذلك سمي بذلك الاسم انتهى وهو المعتمد عندي لأصالة بقاء التكليف وإطلاق الأمر وعليه لا يسقط أيضا بإتيان البعض بمعظم الأجزاء كما هو ظاهر الكتب المذكورة وعلى هذا لو شرع طائفة بعد أخرى قبل فراغها كان الجميع فرضا كفائيا كما صرح به جدي الصالح في شرح الزبدة قال لأنه لم يسقط بالشروع سقوطا مستقرا على الأقوى ثم قال وأما بعده فقيل إنه نقل لأنه لا يصدق عليه حدا لواجب وقيل إنه فرض أيضا كالسابق لما فيه من ترغيب الفاعل لأن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل فلأن الفرض متعلق بالجميع والسقوط إنما هو للتخفيف انتهى والذي يقتضيه التحقيق أن يقال بعد قيام البعض المقتضي لسقوط التكليف عن الباقين يكون مقتضى الأصل عدم التكليف بذلك الفعل مطلقا ولو استحبابا فيحتاج في الحكم بوجوبه أو استحبابه إلى أمر جديد نعم يحكم بإباحته وجوازه بالأصل حيث لا يكون له معارض ولو كان ذلك العمل عبادة لم يجز الإتيان به على جهة التعبد بعد السقوط وبالجملة يلزم بعد السقوط عن الباقين الرجوع إلى ما يقتضيه الأصول ولا فرق في سقوط الفعل بالبعض بين أن يكون متحدا أو متعددا كما هو ظاهر إطلاق المعظم وهل يشترط في ذلك البعض أن يكون مشاركا للباقين في التكليف الذي ثبت لهم أو لا المعتمد هو الأول فإذا وجب على طائفة وأتى به بعض ممن لم يجب عليه لم يسقط عن الذين وجب عليه سواء أتى به على جهة الاستحباب والكراهة أو الإباحة وهل يكفى في السقوط بفعل البعض وقوعه منه ولو فاسدا أو يشترط فيه كونه صحيحا المعتمد هو الثاني وهل يشترط العلم بصحته بحسب الواقع أو لا المعتمد هو الثاني لتعذر العلم بالصحة غالبا بل مطلقا عادة وللسيرة المستمرة بين المسلمين من عدم الالتزام بمعرفة الصحة ولزوم ذلك الجرح إما مطلقا أو في كثير من الصور وعلى المختار هل يشترط الظن بالصحة الواقعية أو عدم الظن بالفساد أو يكفي عدم العلم بالفساد مطلقا ولو ظن احتمالات والأقرب عندي فساد الاحتمال الأول لما ذكرناه في عدم اختيار العلم بالصحة والاحتمال الثالث هو الأقرب عندي لأصالة حمل فعل المسلم على الصحة وللزوم الحرج بعدم الاعتبار بالاحتمال المذكور كما لا يخفى ولأصالة براءة الذمة عن التكليف في صورة اطلاع المكلف بقيام من يظن بفساد فعله فيلحق باقي الصور بها لعدم ظهور القائل بالفصل وفيه نظر وللزوم عدم الاعتبار بذلك الاحتمال وقوع العداوة بين المسلمين غالبا كما لا يخفى وهو فساد بعيد عن عادة الشرع ومع ذلك يستلزم ترتب الضرر على نفسه غالبا فيكون منفيا لعموم المرسل لا ضرر ولا ضرار وأن هذا اختص ببعض الصور ولكن الظاهر عدم القائل بالفصل مع إمكان إلحاق الباقي بما ذكر عملا بالاستقراء فتأمل وللسيرة المستمرة بين الشيعة من الاكتفاء في تغسيل الأموات ونحوه بأفعال أشخاص يحصل ظن بفسادها غالبا كما لا يخفى وصرح جدي الصالح رحمه الله بالاكتفاء في تغسيل الأموات ونحوه بأفعال أشخاص يحصل الظن بفسادها غالبا كما لا يخفى بفعل العادل بحضورنا وأطلق وتأمل في الاكتفاء بفعل الفاسق فقال لو فعله العادل بحضورنا فيسقط عنا بخلاف الفاسق فإن فيه إشكالا من حيث أنه لا يقبل خبره ولو أخبر بإيقاع فعله الذي لا يعلم إلا من قبله لوجوب التثبت عند خبره ومن صحة فعله في نفسه معتضدة بأصالتها من مسلم انتهى وفي غاية المأمول لو صلى عليه واحد مكلف فهل يسقط الوجوب بذلك عنا مطلقا ولو كان أنثى أو يشترط فيه العدالة إشكال ينشأ من عدم قبول خبر الفاسق لو أخبر بإيقاعها فوجب التثبت عند خبره ومن صحة صلاة الفاسق في نفسها هذا هو المشهور في الحكم وفيه إشكال